الشيخ محمد اليزدي
150
فقه القرآن
الفصل الثاني فيما ينطبق على وجوب الزكاة ويؤيد المطلوب ويؤكد على نفس الكلية والاطلاق وفيه آيات أيضا : الأولى - قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ . ( البقرة [ 2 ] الآية 177 ) الآية الكريمة - كما ترى في سياقها - ردّ على الذين كانوا يكتمون ما أنزل الله سبحانه من الكتاب في شأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من اليهود والنصارى الذين كانوا يشترون بكتمانهم ذلك الحق ثمنا قليلا يأخذونه من أمرائهم ، وهم الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما يأكلون مما يأخذونه إلا النار وما أصبرهم على ذلك ؟ ولا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم . والله سبحانه نزّل الكتاب بالحق لإثبات الحق وإعلان الحقيقة بوضوح ، والذين اختلفوا فيه لفي شقاق بعيد ، فإنهم يكتمون الحق ويلبسونه بالباطل ويحرّفون كلام الله ، ثم هم في مرأى العامة ومنظرهم يولّون وجوههم قبل المشرق والمغرب ليعدّهم العامة من الأبرار والأخيار فيطمئنوا بما يقولون كتمانا للحق